ابن الأثير
393
الكامل في التاريخ
واتّبعوا آثارهم ، وثبت جماعة من أبطال الموفّق ، فردّوا الزنج حتّى تراجع الناس إلى مواقفهم ، ودامت الحرب إلى العصر ، فأمر الموفّق غلمانه بصدق الحملة عليهم ، ففعلوا ، فانهزم الخبيث وأصحابه ، وأخذتهم السيوف حتّى انتهوا إلى داره أيضا ، فرأى الموفّق عند ذلك أن يصرف « 1 » أصحابه إلى إحسانهم ، فردّهم وقد غنموا ، واستنقذوا جمعا من النساء المأسورات كنّ يخرجن ذلك اليوم أرسالا فيحملن إلى الموفّقيّة . وكان أبو العبّاس قد أرسل في ذلك اليوم قائدا ، فأحرق ثمّ بيادر كانت ذخيرة للخبيث ، وكان ذلك ممّا أضعف به الخبيث وأصحابه ، ثمّ وصل إلى الموفّق كتاب لؤلؤ غلام ابن طولون في القدوم عليه ، فأمره بذلك ، وأخرّ القتال إلى أن يحضر . ذكر خلاف لؤلؤ على مولاه أحمد بن طولون وفيها خالف لؤلؤ غلام أحمد بن طولون ، صاحب مصر ، على مولاه أحمد ابن طولون ، وفي يده حمص ، وقنّسرين ، وحلب ، وديار مضر ، من الجزيرة ، وسار إلى بالس فنهبها ، وكاتب الموفّق في المسير إليه ، واشترط شروطا ، فأجابه أبو أحمد إليها ، وكان بالرّقّة ، فسار إلى الموفّق فنزل قرقيسيا ، وبها ابن صفوان العقيليّ ، فحاربه ، وأخذها منه ، وسلّمها إلى أحمد بن مالك ابن طوق ، وسار إلى الموفّق ، فوصل إليه وهو يقاتل الخبيث العلويّ .
--> ( 1 ) . انصرف . A